ابراهيم الأبياري
49
الموسوعة القرآنية
المسألة الثانية : في كيفية الإنزال والوحي : اتفق أهل السنة والجماعة على أن كلام اللَّه منزل ، واختلفوا في معنى الإنزال . فمنهم من قال : إظهار القراءة . ومنهم من قال : إن اللَّه تعالى ألهم كلامه جبريل ، وهو في السماء ، وهو عال المكان ، وعلمه قراءته ، ثم جبريل أداه في الأرض وهو يهبط في المكان . وفي التنزيل طريقان . أحدهما : أن النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم انخلع من صورة البشرية إلى صورة الملكية وأخذه من جبريل . والثاني : أن الملك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول منه . وقيل : لعل نزول القرآن على النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، أن يتلقفه الملك من اللَّه تعالى تلقفا روحانيا ، أو يحفظه من اللوح المحفوظ ، فينزل به إلى الرسول فيلقيه عليه . والإنزال : لغة بمعنى الإيواء ، وبمعنى تحريك الشيء من العلو إلى أسفل ، وكلاهما يتحققان في الكلام ، فهو مستعمل فيه في معنى مجازى . فمن قال : القرآن معنى قائم بذات اللَّه تعالى ، فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى ، ويثبتها في اللوح المحفوظ . ومن قال : القرآن هو الألفاظ ، فإنزاله مجرد إثباته في اللوح المحفوظ ، وهذا المعنى مناسب لكونه منقولا عن المعنيين اللغويين . ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من اللَّه تلقفا روحانيا ، أو يحفظها من اللوح المحفوظ ، وينزل بها فيلقيها عليهم . وفي المنزل على النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثلاثة أقوال : أعرفها : أنه اللفظ والمعنى . وأن جبريل حفظ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به . ( م 4 - الموسوعة القرآنية - ج 2 )